جواد على
194
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
الأمثلة ، من المشاكل العويصة في علم الكلام الشيعي ، ومسألتي نزاع دائم بين الشيعة وغيرهم . والتقية والبداء ، فيما يقول الشيعة ، ليسا شيئا خاصا ، ولا هما علامة مميزة عندهم ، وإنما هما موجودان في الطبيعة العامة للإنسان . فغريزة المحافظة على الحياة تدفع الناس في أوقات الخطر وحالات الخوف إلى التصرف تصرفا آخر يختلف عن تصرفهم في حالاتهم العادية . وفي إمكاننا العثور على أمثلة كثيرة لذلك في الإسلام عند بدايته . والسبب الوحيد في التقية هو خوف الأتباع من بطش الحكومة في ذلك الحين ، والذنب في مثل هذا التستر لم يكن في الحقيقة ذنب الشيعة ، وإنما ذنب من كان يرغمهم عليه « 77 » . وتوجد التقية ، فيما نقرؤه عنها ، عند أهل السنة أيضا . فعند ما تكون حياة السني في خطر ، يتحتم عليه أن يلجأ إلى التقية أيضا . الفرق الوحيد إذن هو أن التقية تلعب عند الشيعة دورا أكبر « 78 » ، أما من حيث الجوهر فليس هناك من فرق أساسي بينهما . ومعظم الأحاديث المتصلة بالتقية تعود إلى الإمام السادس ، جعفر الصادق ، في عهد الخليفة المنصور ، الذي اضطهد الشيعة وطاردهم . فأجبر ذلك الإمام على التقية حتى لا يعرض أتباعه للخطر . ولم تصلنا من هذه الفترة أحاديث كثيرة عن التقية . وكان الشيعة وآل البيت قد قاموا في أيام الإمام الخامس ، محمد الباقر ، بثورات ضد الخلفاء وماتوا شهداء ، إذ أنهم لم يكونوا يذهبون إلى بيوتهم من باب التقية « 79 » . لكنهم لجؤوا إليها
--> ( 77 ) أصل الشيعة : في هذا الكتاب فصل متميز عن التقية في المذهب الشيعي ، يقدم الدليل على أن التقية ليست مقوما من مقومات المذهب الشيعي ، وإنما هي نوع من السلوك الإنساني عند الخطر ، ينظر أصل الشيعة ، ص 189 وما بعدها . ( 78 ) الآلوسي ، مختار التحفة ، ص 188 . ( 79 ) أصل الشيعة ، ص 193 / 94 .